علي بن يوسف القفطي

205

إنباه الرواة على أنباه النحاة

وكنت أطلب مسألة قد اختلَّت عليّ ، فاشتغل قلبي فقلت للخادم : خذها وامض بها إلى النخّاس فليس قدرها أن تشغل قلبي عن علمي ، فأخذها الغلام . فقالت : دعني أكلَّمه بحرفين ، فقالت : أنت رجل لك عقل ، وإذا أخرجتني ولم تبيّن ( 1 ) لي ذنبي لم آمن أن يظن الناس بي ظنا قبيحا . فعرّفنيه قبل أن تخرجني ، فقلت لها : ما لك عندي عيب غير أنك شغلتني عن علمي ، فقالت : هذا أسهل عندي . قال : فبلغ الراضي باللَّه أمره فقال : لا ينبغي أن يكون العلم في قلب أحد أحلى منه في صدر هذا الرجل . ولما وقع في علَّة الموت أكل [ كلّ ] ( 2 ) شئ يشتهى وقال : هي علَّة الموت . قال أبو بكر بن محمد بن أحمد بن عبد اللَّه النحويّ المؤدّب : حدّثنى أبى قال : سمعت أبا بكر بن الأنباريّ يقول : دخلت المارستان بباب المحوّل ، فسمعت صوت رجل في بعض البيوت يقرأ : * ( أولَمْ يَرَوْا كَيْفَ يُبْدِئُ الله الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُه ) * ( 3 ) فقال : أنا لا أقف إلا على قوله : * ( كَيْفَ يُبْدِئُ الله الْخَلْقَ ) * ، فأقف على ما عرفه القوم وأقرّوا به ؛ لأنهم لم يكونوا يقرّون بإعادة الخلق ، وأبتدئ بقوله : * ( ثُمَّ يُعِيدُه ) * فيكون خبرا . وأما ما قرأه علي بن أبي طالب : واذكر بعد أمة ( 4 ) فهو وجه حسن ؛ لأن الأمّة النسيان . وأما أبو بكر بن مجاهد فهو إمام في القراءة ، وأما ما قرأه الأحمق - يعنى ابن شنبوذ ( 5 ) : إن تعذّبهم فإنّهم عبادك ، وإن تغفر لهم فإنّك أنت الغفور الرّحيم ( 6 )

--> ( 1 ) في تاريخ بغداد « تعين » . ( 2 ) تكملة من ب . ( 3 ) سورة العنكبوت آية 19 . ( 4 ) سورة يوسف آية 45 . ( 5 ) هو أبو الحسن محمد بن أحمد بن أيوب بن الصلت بن شنبوذ ، شيخ الإقراء بالعراق توفى سنة 328 . طبقات القراء ( 2 : 54 ) . ( 6 ) سورة المائدة آية 118 . والقراءة الصحيحة : * ( وإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ) * ، وانظر توجيه هذه القراءة في تفسير القرطبي ( 6 : 377 ) .